ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
588
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
فأتاه علي عليه السّلام ولا يكون أحبهم إلى الله تعالى إلا وهو أفضلهم وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم أنا مدينة العلم وعلي بابها وقال ما سألت الله شيئا لنفسي إلا سألت لعلي بن أبي طالب مثله حتى سألت النبوة فقال لا ينبغي لأحد بعدك ولم يكن يسألها إلا لأفضلهم ولقد استثنى النبوة في حديث إنك مني بمنزلة هارون من موسى وله ليلة الفراش حين نام في مكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم صابرا على ما كان يتوقع من الذبح كمحنة إسحاق ذبيح الله حتى صبر على ما ظن أنه نازل به من الذبح ثم هو من مكان مثل عمر يقول لولا علي لهلك عمر ولا أعاشني الله لمشكلة ليس لها أبو حسن صبر على المحن وثبت على الشدائد ولم تزده أيام توليه إلا خشونة في الدين وأكلا للجشب ولبسا للخشن يستقون من علمه ولا يستقي إلا من علم خير الأولين والآخرين عهد إليه في الناكثين والقاسطين والمارقين وقتل بين يديه مثل عمار بن ياسر المشهود له بالجنة لنصرته ( 1 ) في أمره شبهه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعيسى ابن مريم كما شبهه بهارون عليه السّلام ولا يضرب له الأمثال إلا بالأنبياء عليهم السّلام تصدق بخاتمه حتى أنزل الله فيه « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » وآثر اليتيم والمسكين والأسير على نفسه حتى أنزل فيه « وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً » ، وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم من قوله تعالى « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » : أنا المنذر وأنت يا علي الهادي ، وقال لما أنزلت « وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ » قال هي أذن علي عليه السّلام ، جعله في الدنيا فصلا بين الإيمان والنفاق حتى قيل ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله إلا ببغضهم عليا عليه السّلام وأخبر أنه عليه السّلام في القيامة قسيم الجنة والنار وقال ابن عباس رضي الله عنه ما أنزل الله تعالى في القرآن يا أيها الذين آمنوا إلا وعلي سيدها وأميرها ورأسها وشريفها وأعلى من ذلك قول الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم علي يعسوب المؤمنين دهره كله إسلام وزمانه أجمع إيمان لم يكفر بالله طرفة عين عاش في نصرة الإسلام حميدا ومضى لسبيل ربه رشيدا ( 2 ) . قيل في يوم أحد إن عبد الله بن قمية رمى رسول الله بحجر فكسر رباعيته و
--> ( 1 ) بعض النسخ [ لبصيرته ] . ( 2 ) الظاهران هنا خاتمة المنقول من القاضي .